محمد اسماعيل الخواجوئي

458

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

الثالث : أنّهم يخرجون منها لعدم كفرهم الموجب للخلود ، ولا يدخلون الجنّة لعدم إيمانهم المقتضي لاستحقاقهم الثواب . الرابع : أنّ الجاهل المستضعف منهم يرجى له الجنّة وغيره من المخلّدين في النار ، وذلك لدلالة كثير من الأخبار على جواز دخوله الجنّة ، وهذا القول لا يخلو من قوّة ، لما فيه من الجمع بين الدليلين . قيل : ومن الأخبار الدالّة على نجاته ، ما رواه ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني في روضة الكافي : عن حميد بن زياد ، عن الحسن بن محمّد الكندي ، عن غير واحد ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضيل ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : إنّ الناس لمّا صنعوا ما صنعوا إذ بايعوا أبا بكر لم يمنع أمير المؤمنين عليه السّلام من أن يدعو إلى نفسه إلّا نظرا للناس وتخوّفا عليهم أن يرتدّوا عن الإسلام ، فيعبدوا الأوثان ، ولا يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، وكان الأحبّ إليه أن يقرّهم على ما صنعوا من أن يرتدّوا عن جميع الإسلام ، وإنّما هلك الذين ركبوا ما ركبوا . فأمّا من لم يصنع ذلك ودخل فيما دخل فيه الناس على غير علم ولا عداوة لأمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّ ذلك لا يكفّره ولا يخرجه عن الإسلام ، فلذلك كتم علي عليه السّلام أمره وبايع مكرها حيث لم يجد أعوانا « 1 » . أقول : غاية ما دلّ عليه هذا الخبر أنّ الجاهل بهذا الأمر الذي ليس بعدوّ له عليه السّلام لا يخرج بذلك عن الإسلام ، بل هو مسلم محقون دمه محفوظ ماله حلال ذبيحته . وبالجملة فهو يشارك أهل الإيمان في الأحكام الدنيوية ، ويفارقهم في الأحكام الأخروية ، كما دلّت عليه روايات أخر ، ويفهم منه كفر غيره ، وهو الداخل

--> ( 1 ) الروضة من الكافي 8 : 295 - 296 ح 454 .